يعد التوجيهي في بلدنا الحبيب من أصعب المراحل التي يمر بها الطالب -هذا لم تكن الأصعب- , حيث لا تتمثل الصعوبة فقط في المواد الدراسية الملقاة على كاهل الطالب وإنما في مقدار الضغط النفسي الذي يتلقاه! فهو على سبيل المثال مطالب بإحراز معدل عال شريطة أن يكون أعلى من معدل من سبقوه من إخوة وأقارب وجيران! وعلى المعدل أن يؤهله لدخول تخصص رفيع في جامعة مرموقة.
هذا على الصعيد الاجتماعي, أما على الصعيد الأكاديمي فالسؤال قائم "هل نظام التوجيهي فعال أصلاً لأداء الهدف الرئيس منه وهو اكتساب العلم؟ وهل نحصل منه على مخرجات قيمة؟ وهل هذا النظام منصف إذ يتركز تحصيل مائة علامة في ورقة واحدة -وقد يربو على المائة؟؟ وهل نظام الجامعة منصف إذ يعتد أيضاً على المعدل؟؟ للإجابة عن هذه التساؤلات قمت باستقصاء آراء بعض طالبات الجامعة حول هذا الموضوع.
داليا "اللغة الإنجليزية وآدابها": نظام التوجيهي غير عادل حيث تتركز العلامة في جزئية واحدة وهي الامتحان الكتابي, وأقترح لذلك تخصيص 50% فقط للامتحان وتوزيع الباقي على أنشطة وأبحاث وما إلى ذلك. أما نظام القبول في الجامعة فيرتبط بما ذكرته آنفاً, فإذا توزع مجهود الطالب على أشياء أخرى إلى جانب الامتحان أمكنه ذلك من إحراز معدل, كما أعتقد أن علينا تطبيق نظام القبول في كلية الفنون على كافة الكليات؛ حيث يقوم الطالب بتقديم امتحان مستوى يحدد مقدرته على الالتحاق بهذه الكلية, أما بالنظام الحالي فنحن لا نحصل على مخرجات كفؤة قادرة على الإبداع في المجال التي وضعت فيه –إلا من رحم ربي-.
هالة "اللغتين الإيطالية والإنجليزية": أنا مع أن يتم تقييم الطالب على أساس الامتحان, ذلك أن التوجيهي مرحلة ممتدة مقدارها سنة كاملة, فعلى الطالب أن يكون مهيئاً لاستقبال يوم امتحانه بالمقدرة الكافية لاجتيازه, ولا بديل عن نظام التوجيهي. أما نظام القبول فهو غير عادل إطلاقاً, فمن المرفوض أن يصبح العلم تجارة وهو ما نسميه بالنظام الموازي, بل يجب أن يكون الالتحاق بالجامعة على أساس المعدل فقط وليس على أساس من يمتلك نقود أكثر!
ريم " اللغتين الإيطالية والإنجليزية": أرى أن نظام التوجيهي الأردني سيء إلى حد ما ولا أقول فاشل, وذلك استناداً إلى عدة أسباب؛ أولاً أنه يقوم بتقييم الطالب بناءً على ساعة معينة, حيث ننسى جميع السنوات السابقة التي درسها الطالب ونقوم بتقييمه في يوم واحد فقط!
ثانياً, بما يتعلق بالمخرجات فأنا أسأل:هل يستطيع الطالب فعلياً عند دخوله الجامعة أن يقوم بمحادثة أمام 15 طالباً؟ أظن أن الكثير يعجز عن ذلك. أليس ما نطمح إليه هو "التربية والتعليم"؟ أي نظام تعليم متكامل, فلماذا ننسى كل هذا ويصبح العمل تحت مسمى علامات وتوجيهي وناجح وراسب؟؟ من ناحية أخرى فإذا أردنا تطبيق فكرة الأنشطة إلى جانب الامتحانات فعلينا أن نخصص لجنة خارجية للحكم –وذلك لإقامة العدل- ولا يتم ذلك من خلال يوم أو يومين وإنما أكثر من ذلك, وألا تكتفي اللجنة بالامتحان الكتابي وإنما أيضاً امتحان سمعي ومحادثة وأشياء أخرى كثيرة –وذلك ما يتم في الكثير من الدول-. لطالما أخبرونا عن نظرية الذكاء المتعدد فلماذا نصبح فجأة نفس الطبيعة ونفس الذكاء ونفس طريقة التفكير وعلينا أن نتقدم لنفس الامتحان بنفس الوقت ونفس الطريقة!
كل الآنف في كفة وإعداد الطالب في المراحل السابقة في كفة أخرى, ففي مدارسنا يتم إعداد الطالب وتخويفه منذ الصغر مما يسمى "امتحان التوجيهي", فلماذا لا يتغير هذا المفهوم ليخدم مفهوم العلم من أجل العلم وليس من أجل امتحان التوجيهي.
وتكمن المصيبة أيضاً في أن الطالب لم يعتد أصلاً على الاختيار, حيث لا يتم توجيهه نحو مجال معين وإنما تتم مطالبته بالتحصيل الأكاديمي العالي في جميع المواد مما ينتج عنه عدم القدرة على التركيز في أي منها! طالبنا لا يعرف توجهاته وليس على دراية بميوله, فكيف نطلب منه فجأة إذا بلغ ال18 أن يختار تخصصه! ولذلك نرى الكثير من الطلاب ممن يدرس سنة وسنتين ثم يقوم بتغيير تخصصه لأنه اكتشف ميوله! وغيره الكثير ممن لا يملك الجرأة والقدرة والإرادة على القيام بتلك الخطوة من التغيير.